معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 762
ساحرة، تجدب هواة البيان الشّعريّ البديع، وقد ابتكر محمّد طريقة بيانه فيه على مذهب شعريّ غير معروف لدى الشّعراء من قبله.
وقد سبق بيان أنّ مضامين القرآن لا تلتقي مع أغراض الشّعراء، لا في نزعاتهم، ولا في نزغاتهم، ولا في الوديان الرّجسيّة الّتي يهبطون إليها، أو المليئة بالوحل والمنتنات.
المقالة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عنهم: فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ:
هذه المقالة الدّعائيّة الّتي تصوّروا أنّها مقالة صادّة عن الإيمان بالرّسول واتّباعه، توجّه جماهيرهم لمطالبة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يأتيهم بآية مادّيّة يشهد اللّه له بها أنّه رسوله حقّا وصدقا، مثل عصا موسى، وإحياء الموتى لعيسى عليهما السّلام.
وقد أجاب اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء) على هذه المقالات الدّعائيّة، الّتي قرّر كبراء مشركي مكّة ترويجها بين جماهيرهم، إبّان نزول سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) .
النصّ الخامس: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الطّور/ 52 مصحف/ 76 نزول) خطابا لرسوله مكلّفا ومثبّتا
: [سورة الطور (52) : الآيات 29 إلى 34]
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (29) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (32) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (33)
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (34)
تابع المشركون بتوجيه من أئمّة الضلال والتضليل، وهم كبراء كفّار