فهرس الكتاب

الصفحة 5763 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 763

قريش المعاندون، ترويج اتّهام الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه شاعر، واتّهامه بأنّه مجنون، ليثنوه عن متابعة دعوته، وليصدّوا النّاس عن الإصغاء إليه، وعن اتّباعه والإيمان بأنّه نبيّ اللّه ورسوله، والإيمان بما يبلّغهم عن ربّهم.

فأمر اللّه رسوله بأن يتابع تذكير الّذين لم يصلوا إلى دركة من الجحود العناديّ، ميؤوس معها من إيمانهم عن طريق إراداتهم الحرّة، فقال له في هذا النصّ من سورة (الطور) :

فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (29) :

أي: فتابع تذكيرك لمن تطمع باستجابتهم، فما أنت بنعمة ربّك عليك بالقرآن، وبالاصطفاء بالنّبوّة والرّسالة، بكاهن من الكهّان، ولا مجنون، كما زعم المعاندون المكذّبون.

الكاهن: الّذي يتلقّى عن قرينه من الجنّ علوما غيبيّة، أو يدّعي علوما غيبيّة، والكاهن غالبا ذو ذكاء مفرط مع خبث في داخله.

والمجنون: فاسد العقل، فكيف صدر عنهم هذا التناقض.

أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) :

أَمْ هذه هي المنقطعة، وهي بمعنى"بل"الّتي هي للإضراب الانتقالي، أي: بل أيقولون محمّد شاعر يأتي بأقوال هي من نوع الشّعر المؤثّر الّذي ابتكر فيه مذهبا جديدا في الشعر، ونحن ننتظر موته لنستريح منه ومن دعوته.

نَتَرَبَّصُ: أي: ننتظر. التّربّص: الانتظار.

رَيْبَ الْمَنُونِ: أي: حوادث الدّهر المميتة. المنون: الموت. يقال:

هي المنون، وقد يذكّر، فيقال: هو المنون.

فعلّم اللّه رسوله ما يردّ به عليهم فقال له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت