فهرس الكتاب

الصفحة 5764 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 764

قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) : أي: انتظروا موتي، فإنّي معكم من المنتظرين أن ينصرني اللّه عليكم ويعلي كلمته.

أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (32) :

الأخلام: العقول. الطّاغون: أي المتجاوزن الحدود المقبولة المحتملة في التجاوز بحسب معاصي النّاس إلى البغي والعدوان والفساد ونشر الفساد في الأرض، ومحاربة الحقّ والخير والفضيلة ودين اللّه الحقّ.

والمعنى: بل أتأمرهم عقولهم بأن يكونوا في أقوالهم متناقضين؟! إنّ هذا لأمر مستنكر لدى كلّ أصحاب العقول الملتزمين بالاختيار المعقول المقبول، وهو يدلّ على أنهم لا عقول لهم.

بل هم قوم طاغون طغيانا فاحشا جدّا، لا يكون إلّا من غلاة الفاسدين الضّالّين المضلّين، وهذا الطغيان هو الذي يسقطهم في التناقض.

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (34) :

تَقَوَّلَهُ: أي: اختلق القرآن اختلاقا من عنده، ولم يوح إليه به من عند ربّ العالمين، التّقوّل: تكلّف القول، ولا يستعمل غالبا إلّا في صنع القول المكذوب المفترى بنسبته إلى غير قائله.

أي: بل أيقولون إنّ محمّدا تقوّل القرآن ونسبه إلى ربّ العالمين.

بل هم لا يؤمنون مستقبلا بالحقّ الّذي جاءهم من ربّهم، لأنّهم حجبوا قلوبهم بحجب كثيفة من الكبر، والأهواء، والشّهوات ورغباتهم من الحياة الدّنيا، ووصلوا إلى دركة من جحود الحقّ، والعناد الإجراميّ، ميؤوس معها من أن يؤمنوا عن طريق إراداتهم الحرّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت