فهرس الكتاب

الصفحة 5765 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 765

وإذ تضمّن ادّعاؤهم تقوّل الرّسول للقرآن أنّ البشر قادرون على أن يأتوا بمثله، كان من الأمر الحكيم أن يتحدّاهم اللّه عزّ وجلّ بأن يأتوا بمثل القرآن، إذا كانوا صادقين بأنّ البشر قادرون على أن يأتوا بمثله، فهم بشّر من البشر، فليجتمع بلغاؤهم وفصحاؤهم ومفكّروهم وأذكياؤهم، وليصنعوا قرآنا مثل هذا القرآن.

إنّ الجنّ والإنس لن يستطيعون ذلك، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.

النصّ السادس: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحاقّة/ 69 مصحف/ 78 نزول) خطابا لغير المؤمنين

: [سورة الحاقة (69) : الآيات 38 إلى 47]

فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (38) وَما لا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (41) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (42)

تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (44) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (47)

قرئ: [يؤمنون] و [تُؤْمِنُونَ] و [يذكرون] و [تذكرون] و [تَذَكَّرُونَ] على التوزيع ضمن القرّاء العشرة، وبين هذه القراءات تكامل في الأداء البيانيّ في الخطاب والغيبة، وبحذف التاء الثانية في: [تَذَكَّرُونَ] تخفيفا، وبإدغامها بالذّال في: [يذكرون] و [تذكرون] .

فَلا أُقْسِمُ: نفي القسم جاء هنا على طريقة القرآن من مراعاة اقتضاءين: أحدهما يلائمه القسم المؤكّد للخبر، والآخر يلائمه عدم القسم لعدم حصول الفائدة منه، فكان الحلّ البيانيّ المبتكر اختيار ذكر لفظ القسم والمقسم به تنبيها عليه، مع سبقه بأداة النفي"لا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت