فهرس الكتاب

الصفحة 5819 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 27

الْقُرْآنِ هو الكتاب المبين، ولكن قصد الإلماح إلى المعنى الوصفيّ من كونه بيانا ربّانيّا مطلوبا من المؤمنين أن يقرؤوه من صحف يكتبونها تلقّيا من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وأن يدوّنوه في كتاب خاصّ به، فجاء لفظ وَكِتابٍ مُبِينٍ بالعطف على الْقُرْآنِ للتّغاير الوصفيّ.

وجاء في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) :

الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) .

بعطف: وَقُرْآنٍ مُبِينٍ على الْكِتابِ للإلماح إلى المعنى الوصفى أيضا، مع عكس التّرتيب، للدّلالة على تكافؤ العبارتين في الدّلالة على أنّ المطلوب من المؤمنين أن يدوّنوه في كتاب خاصّ به، وأن يقرؤوه منه، وأن يكون حفظهم الذهنيّ له مستندا إلى المدوّن في الكتاب المقروء منه، حتى يكون مرجعا للمحفوظ في الذاكرة، ولهذا جاء العطف في النّصّين بالواو، التي هي لمطلق الجمع، فلا تقتضي بوضعها اللّغوي ترتيبا ولا تعقيبا.

وقد طبّق الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بوحي من ربّه هذا التوجيه، فكان يأمر بكتابة ما ينزل عليه من نجوم القرآن، وكان له كتّاب وحي يكتبون له ما ينزل عليه منها.

وكان الكاتبون من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكتبون في صحف خاصّة ما كان ينزل بحسب أحوال كلّ منهم، فيحفظون ما في هذه الصحف، ويرجعون إليها لتثبيت محفوظاتهم والاطمئنان على صحتها.

ثمّ جمع القرآن كلّه في كتاب واحد في عهد خلافة أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه، ثمّ نسخت منه نسخ وزّعت على أمصار العالم الإسلامي، في عهد خلافة عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه.

الْقُرْآنِ: هو في الأصل مصدر فعل"قرأ". يقال لغة:"قرأ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت