معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 37
كفار قريش المعاندين الجاحدين، على أنّهم قد اقتربوا من الوقت الذي تقتضي حكمة الرّبّ جلّ جلاله، أن ينزل فيه عقابه بهم، كما أنزله بفرعون وملئه وجنده، حينما وصلوا إلى حالة الاستيقان النّفسيّ مع الجحود.
وهذه اللّقطات لقطات موجزات جدّا من قصة موسى وقومه، إلّا أنّ العلاج التحذيريّ الحكيم اقتضى إيرادها، لتحذير المعنيّين بالعلاج من كبراء كفّار مكة وما حولها، وهذا الغرض التحذيريّ قد جاء في الآيتين (13 و 14) من هذا الدرس.
التدبّر التحليلي:
سبق تدبّر هذا النصّ تدبّرا تكامليّا، مع النصوص الأخرى التي جاءت في القرآن حول ما جاء فيه، وأقتصر هنا على التدبّر التحليليّ له.
قول اللّه عزّ وجل:
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نارًا سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) :
بدأت هذه اللّقطات عن موسى عليه السّلام، من مرحلة من مراحل رجعته من مدين إلى مصر، ومعه أهله، وقطيع أغنامه، على ما سبق بيانه مفصّلا لدى تدبّر النّصوص السابقة نزولا لهذا النصّ.
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ: أي: ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لهذا البيان هذا الحدث الذي نقصّه عليك، بدأ من الوقت الذي قال فيه موسى عليه السّلام لأهله ما جاء بيانه في الآية.
إِذْ: ظرف للزّمان الماضي، وهو هنا زمن بعض الأحداث الماضية التي جرت لموسى عليه السّلام، بعد أن رأى نارا، وهو عائد إلى مصر من أرض مدين بأهله.