فهرس الكتاب

الصفحة 5839 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 47

الجحود: هو إنكار كون الشيء حقا، مع العلم بأنه حقّ. يقال لغة:

"جحد، يجحد، جحدا، وجحودا"أي: أنكر الحقّ مع العلم بأنّه حقّ.

ويقال:"جحده حقّه، وجحده بحقّه"فالباء في وَجَحَدُوا بِها استعمال عربيّ، ولا حاجة إلى البحث عن الغرض من ذكر الباء في العبارة.

وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ: أي: وعلمت أنفسهم علما يقينيّا لا شكّ فيه أنّها آيات من آيات اللّه ربّ العالمين حقّا.

اليقين: هو العلم الذي لا شكّ فيه، وأدنى درجاته ما اعتمد على أدلّة نظريّة فكريّة، أو خبريّة صادقة لا يعتريها شكّ.

وجاء استعمال لفظ"أنفسهم"وهو من جموع القلّة، إشارة إلى أنّ أصحاب هذا الاستيقان هم فرعون وآله وملؤه وأعوانه المخلصون له، مثل: هامان وقارون، وهؤلاء قليلون يناسبهم جمع القلّة، وهم الّذين جحدوا آيات اللّه البينات الخوارق ظلما وعلوّا.

ظُلْمًا: أي: تجاوزا للحدود القصوى، الّتي لا يحتمل من العصاة تجاوزها. أي: حالة كونهم ظالمين، استعمل المصدر على معنى اسم الفاعل.

أو هو مفعول لأجله، أي: وجحدوا بها بسبب إصرارهم في أنفسهم على الظّلم الّذي لهم فيه سلطان عظيم ومنافع ومصالح.

وَعُلُوًّا: أي: وحالة كونهم مستكبرين مستعلين. أو بسبب إصرارهم في أنفسهم على العلوّ في الأرض، وعدم قبولهم اتّباع رسولي ربّهم، وعدم قبولهم الدّين الّذي جاءا به.

فقد كانوا يرون أنّ إيمانهم يجعلهم يخسرون شيئا من سلطانهم في الأرض على شعبهم، وعبيدهم بني إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت