فهرس الكتاب

الصفحة 5838 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 46

الّتي أجراها اللّه عزّ وجلّ لهم، تصديقا لرسوليه، وجحودهم بها مع علمهم بأنّها حقّ من ربّ العالمين، واستيقان أنفسهم لها، فكانت عاقبتهم أن أهلكهم اللّه وأهلك جنودهم بالإغراق، وكان هذا عاقبتهم، بسبب كفرهم وأنّهم كانوا مفسدين في أرض مصر.

آياتُنا: أي: آياتنا الخوارق التّسع كلّها، والفاء في: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ تعطف عطف ترتيب مع تعقيب على آخر الآيات، لا على آيتي العصا واليد فقط.

مُبْصِرَةً: أي: واضحة مضيئة بيّنة، يقال لغة:"أبصر الطّريق فهو مبصر"أي: استبان ووضح.

قال أبو إسحاق: معنى"مبصرة"تبصّرهم، أي: تبيّن لهم، وقال الأخفش: إنّها تبصّرهم، أي: تجعلهم بصراء.

فالمعنى على هذا: فلمّا جاءتهم آياتنا مبصّرة لهم بأنّ موسى وهارون رسولان من ربّ العالمين صادقان، وأنّ ما جاءا به من قضايا الدّين حقّ وصدق، يبلّغانه عن اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.

قالُوا هذا سِحْرٌ: أي: قالوا: ما جاء به موسى وأخوه هارون نوع من أنواع السّحر الكبرى، الّتي لم يتوصّل إلى معرفتها ومعرفة أسبابها سحرة مصر كلّهم.

مُبِينٌ: أي: واضح جليّ، من فعل:"أبان الشيء إبانة فهو مبين"أي: ظهر ووضح وكان جليّا.

وَجَحَدُوا بِها: أي: أنكروها مع علمهم علما يقينيّا بأنّها حقّ وليست من قبيل السّحر، والمعنى أنّهم أنكروا كونها آيات من عند اللّه ربّ العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت