معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 602
السادسة:
البناء على المطويّات غير المصرّح بها في ألفاظ السورة، ولكن يستطيع الفطن اللبيب إدراكها، حتّى كأنّها مذكورة صراحة، وقد يسمّي الأدباء المعاصرون مثل هذا رمزيّة، إلّا أنّه في التعبيرات القرآنيّة عمق يحتاج استخراجه إلى فطنة المتدبّر، وذكائه، وقوّة التقاطه الأفكار باللّمح.
نلاحظ هذا في: فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) أي؛ فاجتهد في أداء وظائف رسالتك عاملا مجدّا، وكلّما فرغت من عمل فاجتهد في القيام بعمل آخر حتّى تنصب فيه وتتعب.
السابعة:
السّجع المتوازي، وهو أن تكون الكلمتان الأخيرتان من السجعتين، أو الكلمات الأخيرة من السجعات، متّفقة في الوزن وفي الحرف الأخير منها، وهذا من المحسّنات الجمالية اللّفظيّة الداخلة عند البلاغيين في علم البديع.
نلاحظ هذا السّجع المتوازي في الآيات الأربع الأولى من سورة (الشرح) .
وفي الآيتين الأخيرتين منها.
أمّا الآيتان الخامسة والسادسة فهما بمثابة الجملة المكرّرة.
الثامنة:
سلاسة بناء الآيات القصار في السورة، وتتابعها بانسياب سهل على اللّسان، ليّن في السّمع، كجريان جدول من الماء الصافي الرّقراق الجاري بهدوء، على درجات متساويات الأبعاد.
ولم يؤثر على عموم السلاسة اجتماع"القاف والضاد والظاء"بتتابع في: أَنْقَضَ ظَهْرَكَ فهي في لسان العربي الفصيح سهلة، على أنّها في عموم السلاسة السائغة الشراب كحبّات من اللّوز تقضمن معه.