فهرس الكتاب

الصفحة 5845 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 53

تمهيد:

يشتمل هذا الدرس على حديث يتعلّق بداود وولده سليمان عليهما السّلام، وما آتاهما اللّه عزّ وجلّ من فضله ممّا امتنّ به عليهما، توطئة لبيان بعض ما اختصّ اللّه به سليمان عليه السّلام، ولبيان أحداث ذات شأن من تاريخه، لم تأت في النّصوص الأخرى التي عرضت جوانب من قصة حياته.

وفي عرض هذه الأحداث تربية للرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وتربية لأصحابه الذين آمنوا به واتّبعوه، وبيان لوجود قوى كونيّة خفيّة قد يسخّرها اللّه عزّ وجلّ بحكمته لمن يشاء من عباده.

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 9 ... 53

في عرض بعضها تهديد ضمنيّ لكبراء مشركي مكّة وما حولها، بأنّ اللّه جلّ جلاله قد تقتضي حكمته أن يسخّر لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم قوى خفيّة يكون بها إهلاكهم، وفيها ضرب على نزعة الاستكبار في نفوسهم، رغبة في إقناعهم بأنّ ملكة سبأ ورجال ملكها الأشدّاء لم يمنعهم استكبارهم بملكهم وقوّتهم من أن يعترفوا بالحقّ، ويؤمنوا به، ويحموا بلادهم من قوّة سليمان القادرة على إذلالهم واستعبادهم وامتلاك كلّ ما لهم من ملك وسلطان، فجاءوا إلى سليمان خاضعين مستسلمين.

وكبراء مشركي مكّة يعلمون أنّه لم يكن لهم من المجد والسّلطان في مكّة، مثل ما كان لملكة سبأ ورجال مملكتها من قوّة ومجد ومال كثير وسلطان، فلا داعي للاستكبار الفارغ الصّاد لهم عن الحق، وعن الإيمان به، واتّباع النّبيّ الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فيما جاءهم به عن ربّه، فأوهامهم الاستكباريّة قد لا يحقّقون بها شيئا لأنفسهم، بل ستسبّب لهم الذّلّ والخزي في الدّنيا، والعذاب الأليم الخالد مع الذّلّ والخزي يوم الدّين.

إلى غير ذلك من فوائد يشتمل عليها هذا الدرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت