فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 56
بالمؤمن أن يفاضل بين إيمانه وما آتاه اللّه من خير يجعله سعيدا في آخرته، وبين كلّ ما في الدنيا ممّا جعله اللّه زينة لها ولو اجتمعت لشخص واحد.
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ: الميراث: ما يملكه خلف عن سلف دون عوض، وهو يشمل المادّيّات والمعنويّات، فيقال لغة:"ورث المال والمجد عن أبيه. وورثه منه. ويقال ورث فلان أباه".
والّذي ورثه سليمان عن أبيه داود عليهما السّلام دون سائر إخوته، هو الملك، والعلم، والحكمة الإداريّة والسّياسيّة، ومن علوم النّبوّة ما كان لداود منها ولم يوح إلى سليمان نظيره.
أمّا المال الخاصّ بداود، فالرأي الراجح عند المفسرين وأهل الحديث أنّه لم يكن له منه ميراث، أخذا ممّا صحّ عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أنّ أموال الأنبياء لا تورث من قبل الوارثين بالنّسب أو بالزّواج، وأنّ ما تركوه يكون صدقة.
فقد روى البخاري في صحيحه أنّ أبا بكر رضي اللّه عنه قال:
سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول:
"لا نورث ما تركنا صدقة، إنّما يأكل آل محمّد في هذا المال".
وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"لا نورث ما تركنا صدقة".
ونظيرهما في سنن أبي داود، وسنن الترمذي، ومسند الإمام أحمد بن حنبل، وصحيح ابن حبّان، والسّنن الكبرى للبيهقي، ومسند أبي يعلى.