فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 57
وروى النسائي في السّنن الكبرى في أوائل الفرائض، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"إنّا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة".
وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ: أي: وقال سليمان: يا أيها الناس، والظاهر أنّ هذا القول جاء في خطبة ملكيّة خطبها، جاء فيها بيان ثلاث قضايا:
القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عنه: عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ.
منطق: مصدر"نطق"يقال لغة:"نطق ينطق نطقا، ونطقا، ومنطقا"أي: تكلّم، بإحداث أصوات ليدلّ بها على ما في نفسه من أحاسيس أو معان. والمنطق: الكلام الّذي يكون بالنّطق، ويعبّر عمّا في النفس ضمن أصوات فطرية، أو كلمات لغويّة متعارف على دلالاتها.
الطّير: جمع"طائر"ويجمع أيضا على"أطيار"و"طيور"والطائر من الحيوان كلّ ما يطير في الهواء بجناحين فأكثر.
وقد دلّ هذا البيان على أنّ للطّيور منطقا تعبّر به عمّا في أنفسها من أحاسيس ومشاعر ورغبات في حدود إدراكاتها للمعاني.
وقد أعطى اللّه عزّ وجلّ سليمان علم منطق الطّير، فكان عليه السّلام يفهم من تقاطيع أصواتها ما تعبّر به عمّا في نفوسها، وكان يخاطبها بمثل أصواتها فتفهم عنه حديثه لها.
وقوله عليه السّلام: عُلِّمْنا بنون الجمع يحتمل احتمالين فيما أرى: