فهرس الكتاب

الصفحة 5850 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 58

الاحتمال الأول: أنّه يتحدّث عن نفسه وعن أبيه داود عليهما السّلام، إلّا أنّ أباه لم يعلن أنّه كان يستخدم هذا العلم، لدعم ملكه، وقد يدلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ بشأنه في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) :

إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) .

فربّما كان يستدعيها بصوته بحسب منطقها، فتجتمع له راجعة إليه بعد انصرافها عنه لأرزاقها.

الاحتمال الثاني: أنّه يتحدّث بنون الجمع، ليدلّ على عظمة الملك الّذي آتاه اللّه إيّاه، إذ كان فيه بمثابة ملوك، ملك على قومه من الإنس، وملك على قومه من الجنّ والشياطين، وملك على الطّير، وهو لا يقصد التعاظم والاستكبار، وإنّما يقصد التحدّث بما أنعم اللّه به عليه، فقد كان عليه السّلام حريصا على أن يكون من الشاكرين لربّه، كما جاء في قوله الذي جاء بيانه في الآية (19) من هذا الدرس من دروس السورة.

القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عنه: وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ:

أي: وآتانا اللّه عزّ وجلّ من فضله من كلّ شيء تؤتاه ملوك الأرض، من مال وسلطان وجند وسائر قوى تثبيت الملك، مع غير ذلك من متاع الحياة الدنيا.

ويدخل أبوه داود عليهما السّلام في هذه المنّة الرّبّانيّة لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال بشأنه في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) :

وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت