فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 62
مقائلين، وبنّائين، وغوّاصين، وصانعي أدوات معدنيّة، ونحّاتين.
ولعلّ تقديمهم في الآية على الإنس للدّلالة على أنّ أعداد جنده منهم أكثر من أعداد جنده من الإنس، أو للدلالة على أنّ قدراتهم القتاليّة كانت أعظم من قدرات جنده من الإنس.
الطير: جمع طائر، وهو من الحيوان ما يطير بجناحين فأكثر، والمراد هنا أصناف الطيور التي تطير بجناحين كالنّسور والصّقور، والغربان، والهداهد، والعصافير.
وقد آتى اللّه عزّ وجل سليمان عليه السّلام قدرة خاصّة على تسخير الطيور ومحادثتها بحسب منطق كلّ نوع منها.
ولجنوده من الطير وظائف متعدّدة، منها تظليل الجيش من حرّ الشمس، ومنها الصيد، وقد يكون منها القتال.
فَهُمْ يُوزَعُونَ: أي: فهم يجمعون في مكان جامع، ويرتّبون صفوفا، ويسوّون للقيام منتظمين بما يكلّفونه من أعمال.
أصل الوزع الكفّ والحبس، والمراد كفّهم بترتيبهم وصفّهم، ومنعهم من التفرّق والانتشار.
فدلّت هذه الآية على أنّ سليمان عليه السّلام أمر قادته من الجنّ والإنس والطير، أن يحشروا له جنده منهم ويسوقوهم ويرتّبوهم في صفوف مستوية منتظمة، ويكفّوهم فيها عن التّفرّق، التزاما بما يوجبه النظام العسكريّ، ليسير بهم في مهمّة من المهمّات العسكريّة، وقد تمّ له ذلك وتحقّق ما أمر به.
الوازعون في الحرب هم الموكّلون بالصفوف يزعونها كفّا وجمعا وتنظيما وحثّا على ما يقتضيه العمل.