فهرس الكتاب

الصفحة 5853 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 61

وربّما يكون قد أوحى اللّه إليها بأنّ قائد هذا الجيش هو الرّسول سليمان عليه السّلام.

وسمع سليمان بما آتاه اللّه من خصوصيّة قولها، أو أبلغه الوحي بذلك، فتبسّم من قولها، وهو ردّ فعل مطبوع في فطر النّفوس، عند شعورها بمعجب لها من مجد، أو فعل أو قول.

ونظر إلى ما أنعم اللّه به عليه من سلطان وقوّة وعلم وملك على جنّ وإنس وطير ممّا اختصّه اللّه به، فدعا ربّه بالدّعاء الّذي جاء في الآية (19) من هذه الآيات.

التدبير التحليلي:

قول اللّه تعالى:

وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) :

الحشر: هو الجمع والسّوق، يقال لغة:"حشر الأمير جنده يحشرهم ويحشرهم حشرا"أي: جمعهم وساقهم.

جنوده: الجنود، والأجناد، جمع"الجند"وهم العسكر. ولمّا كان جنود سليمان عليه السّلام من أنواع مختلفة جنّ، وإنس، وطير، ناسب أن يكون لفظ"الجند"مجموعا على"جنود".

مِنَ الْجِنِ: أي: من نوع الجن، وهم خلق من خلق اللّه، مخلوقون من نار، مكلّفون في الحياة الدّنيا كالإنس، وسبق التعريف بهم في سورة الجنّ بتفصيل.

وقد آتى اللّه عزّ وجلّ سليمان عليه السّلام قدرة على تسخير من يشاء من الجنّ، وعلى تجنيد جيش منهم، بطاقات خاصّة وهبه اللّه إياها، خارجة عن حدود طاقات البشر المعروفة لسائر الناس، فاتّخذ منهم جنودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت