فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 60
قول اللّه عزّ وجلّ:
تمهيد:
تتحدّث هذه الآيات الثّلاث عن قصّة موكب عسكريّ، دعا سليمان عليه السّلام إليه جنده، ليسير به في رحلة تدريبيّة، أو استطلاعيّة، أو إرهابيّة، أو قتاليّة جهاديّة.
فمرّ في رحلته سالكا منبسطا من الأرض، وصاعدا وهابطا، ومارّا في وديان، بجنده من الجنّ، والإنس، والطّير، واستمرّ يجتاز مراحل من الأرض حتّى أتى على واد كثير النّمل، يخضع لنظام مملكة نمليّة واحدة، ولهذه المملكة نملة ملكة عليهم وظيفتها وضع البيض الملقّح من الذكور، نظير ممالك النّحل، والعاملات يجلبن لها طعامها.
وعلمت نملة قائدة من جند المملكة أنّ جيشا عرمرما بدأت طلائعه تدخل وادي أمّتها من النّمل، فخافت على أفرادها أن يتحطّموا بأرجل الجيش المارّ في واديهم، وفيهم الرّاجلون والراكبون، وقد تكون معهم عربات تجرّها الدّواب.
فقالت النّملة لأمّة مملكتها بلغتها النّمليّة ما معناه، يا أيّها النّمل ادخلوا مساكنكم في باطن الأرض لتحموا أنفسكم، من أن يحطمكم هذا الجيش العظيم المارّ في واديكم، وهم لا يشعرون بكم، ولا بما يجري لكم.