معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 104
وَلَقَدْ الواو عطفت هذا البيان عن ثمود ورسولهم صالح عليه السّلام، على البيان الكلّي الذي سبق بالنسبة إلى أهل سبأ أيام سليمان عليه السّلام، إذ كان أهل سبأ صابئين مشركين يسجدون للشمس، كما سبق في التحليل والتفصيل.
وجاء هذا البيان مؤكّدا بعبارة لَقَدْ إذ اللّام واقعة في جواب قسم منويّ كما يقول النحويّون، ولفظ"قد"للتحقيق، وهذا التوكيد موجّه لكبراء مشركي مكّة ومن حولها، ومن هم أمثالهم عبر التاريخ.
أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا: أي: وجّهنا"صالحا"لأداء مهمّة تبليغ رسالة عنّا إلى قومه ثمود. وقد كان منهم نسبا ولغة وإقامة.
ثمود: قوم من العرب، تكاثروا بعد إهلاك اللّه عزّ وجلّ"عادا"قوم النبيّ الرّسول"هود"عليه السّلام.
ولفظ"ثمود"جاء في القرآن مصروفا منوّنا مراعاة لاسم الجدّ، وجاء ممنوعا من الصّرف مراعاة لكونه اسما للقبيلة المؤنثة.
كانت مساكن"ثمود"في أرض"الحجر"ولهذا سمّاهم اللّه في القرآن أصحاب الحجر.
الحجر: أرض بين الشّام والحجاز، إلى وادي القرى، وتقع في الطريق البرّيّ للمسافر من الشّام إلى الحجاز، وآثار مدائن هؤلاء القوم ظاهرة حتّى الآن، وتسمّى"مدائن صالح"وتعرف ديارهم أيضا باسم"فجّ الناقة".
وثمود قبيلة من القبائل العربية الّتي أهلك اللّه عزّ وجلّ معظمها، ولم يبق منها بعد إهلاكهم إلّا الّذين آمنوا برسولهم صالح عليه السّلام.
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ:"أن"تفسيريّة. واعْبُدُوا اللَّهَ تفسير لمضمون الرّسالة الّتي أرسل اللّه عزّ وجلّ بها رسوله صالحا إليهم.