فهرس الكتاب

الصفحة 5897 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 105

والمراد: اعبدوا اللّه وحده ولا تشركوا بعبادته شيئا، أخذا من دلالات النّصوص السّابقة بشأن قصّة صالح وقومه ثمود.

فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ أي: فترتّب على إرسالنا صالحا إليهم، أن آمن به فريق منهم، وكذّبه وكفر بما جاء به عن ربّه فريق آخر، ونتيجة للتناقض الفكريّ والاعتقاديّ بين الفريقين المؤمن والكافر، صار الفريقان يختصمون، فالمؤمنون مع رسولهم ولو كانوا قلّة مستضعفين كانوا يقدّمون الحجج والبراهين على وجوب توحيد اللّه وإفراده بالعبادة، وطاعته فيما بلّغهم رسولهم صالح عليه السّلام عن ربّه، والّذين كذّبوا رسول ربّهم وكفروا بما جاءهم به عنه، كانوا يجادلون بالباطل، ويعاندون، ويصرّون على تقاليدهم العمياء، وقد يتخذون ضدّ المؤمنين وسائل اضطهاديّة، انتصارا لشركيّاتهم، وعاداتهم السّلوكيّة، الّتي فيها ظلم وعدوان، وفجور وطغيان.

الفاء الدالّة على التّرتيب مع التعقيب في فَإِذا هي على معنى فأدّى صالح عليه السّلام رسالة ربّه، وبلّغ الأمانة على وفق ما هو مطلوب منه، ونصح قومه، وبيّن لهم الحقّ الرّبّانيّ بيانا حسنا، فكانت المفاجأة الّتي دلّت عليها"إذا"الفجائيّة أن آمن به واتّبعه فريق منهم، وكذّبه وكفر بما جاء به عن ربّه فريق، وشرع الفريقان يختصمون، فيخاصم أفراد هذا الفريق المؤمن، أفراد ذلك الفريق المكذّب الكافر.

دلّ على هذا التخاصم الإفرادي بين الفريقين، واو الجماعة في يَخْتَصِمُونَ، إذ لو كان التخاصم جماعيّا بين الفريقين، على طريقة ممثّل لهؤلاء يخاصم ممثّلا لأولئك، في مجالس مناظرة، لكان الملائم أن يقال: فإذا هم فريقان يختصمان، لكنّ التخاصم كان موزّعا بين أفراد الفريقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت