معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 106
يقال لغة:"اختصم القوم، وتخاصم القوم"أي: خاصم بعضهم بعضا. يقال:"خاصمه، يخاصمه، مخاصمة، وخصاما"أي: جادله، ونازعه، فهو مخاصم، وخصيم، ويجمع"خصيم"على"خصماء"وعلى"خصمان".
والخصم: المخاصم، يقال للواحد والواحدة والمثنى والجمع منهما، ويثنّى فيقال:"خصمان"ويجمع على خصوم، وخصماء، ويطّرد فيه"خصام"مثل:"صعب وصعاب، وكلب وكلاب".
قال اللّه عزّ وجلّ:
قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) :
دلّت هذه الآية على أواخر مواقف مكذّبي ثمود لرسولهم صالح عليه السّلام، فهي معبّرة عن هذه المواقف، بعد مسيرة دعويّة طويلة اشتملت عليها سيرته عليه السّلام معهم، فهي منتزعة منها اختزالا.
ودلّت على أنّه قد سبق أن أنذرهم بعقاب من اللّه مهلك لهم إهلاكا جماعيّا فيه إبادة لكفّارهم، وأنّ إنذاراته كانت تتوالى عليهم.
ودلّت على أنّ اللّه عزّ وجلّ كان يمهلهم، رغبة في توبتهم وإيمانهم، إلّا أنّ الإمهال الطويل أغراهم بتصديق توهّمهم بأنّ صالحا لا يملك من ربّه تحقيق ما ينذرهم به، مع أنّ إنذاره لهم لم يكن إلّا مبلّغا إيّاه عن ربّه، ومن سنّة اللّه أن يمهل عباده في الحياة الدّنيا إمهالا طويلا، حتّى يقطع كلّ أعذارهم.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 9 ... 106
تدلّ هذه الآية بفحواها أخذا من تراكم أنواع علاج كبراء مكّة، الّتي اشتملت عليها السّور الّتي نزلت قبل سورة (النمل) على أنّ هؤلاء الكبراء قد بدؤوا يستعجلون الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بإنزال ما كان ينذرهم به