معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 107
من مهلكات، توهّما منهم أنّه غير صادق في إنذاراته لهم، فضرب اللّه لهم مثل ثمود الّذين استعجلوا بتحقيق ما أنذرهم به رسولهم، فحقّق اللّه عزّ وجلّ بهم، ما كانوا يستعجلون به، فأهلكهم إهلاكا شاملا مقرونا بتعذيب ذي آلام شديدة.
الاستعجال: طلب تعجيل الأمر الموعود به قبل أوانه، أو طلب تحقيق الشيء قبل الوقت الذي قضت سنّة اللّه الحكيمة بتحقيقه فيه. جاء فعل"استعجل"بمعنى"عجل"أي: أسرع، فهو لازم يتعدّى بالحروف.
أي قال رسول اللّه صالح عليه السّلام لكفّار قومه: يا قوم لم تعجلون بطلب ما أنذرتكم به من عذاب ربّكم وإهلاككم إهلاكا مدمّرا؟!
وموقع هذه الآية يأتي بعد قولهم لصالح عليه السّلام، الّذي جاء بيانه في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) بقول اللّه تعالى:
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) .
السّيّئة: تطلق على كلّ نازلة مكروهة. وعلى كلّ فعلة قبيحة.
والمعنى الأول هو الملائم هنا.
الحسنة: تطلق على الحظوظ الحسنة السارّة، وعلى النّعم التّي يستمتع بها الّذين نالوها متاعا محبوبا إلى نفوسهم.
وتطلق على كلّ فعلة جميلة يمدح فاعلها. والمعنى الأوّل هو الملائم هنا.
فالمعنى الذي أفهمه من عبارة صالح عليه السّلام لكفّار قومه كما جاء في هذه الآية ما يلي:
يا قوم، لم تعجلون بطلب إنزال السّيّئة الّتي تكرهون إنزالها بكم إذا