معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 108
نزلت، قبل أن تستوفوا حظوظكم الحسنة الّتي قضى اللّه أن تستمتعوا بها في الحياة الدّنيا. إنّ ربّكم يمهلكم رغبة في توبتكم واستغفاركم ما دامت حكمته تقضي بإطالة مدّة امتحانكم في هذه الحياة.
وهلّا تستغفرون اللّه راجين أن يشملكم برحمته، وتؤمنون وتعملون صالحا، ليغفر لكم كفركم وجرائمكم الّتي ارتكبتموها.
يا قَوْمِ: أصلها:"يا قومي"حذفت ياء المتكلم واكتفي بالكسرة دليلا عليها. وهذا الحذف أجود اللّغات السّتّ في هذه العبارة وأشباهها.
لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ؟ استفهام متعجّب من أمرهم وناصح لهم.
لَوْ لا: تحضيضيّة بمعنى"هلّا".
تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ: أي: هلّا تسألون اللّه أن يغفر لكم فيتجاوز عن كفركم وجرائمكم فلا يعاقبكم عليها رحمة منه بكم.
الاستغفار: طلب الغفران، وهو ستر الذّنوب والمعاصي، وهذا يقتضي بفضل اللّه التجاوز عن المعاقبة عليها، وينبغي أن يكون الاستغفار مستتبعا بالتوبة من الذّنوب، فكيف يقبل طلب ستر الذّنب الماضي مع الإصرار على فعل مثله في الحال أو الاستقبال؟!.
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ: لعلّ: للتّرجّي، والتّرجّي يلائم حال العباد، ولا يلائم من بيده ملكوت كلّ شيء، وهو على ما يشاء قدير. فالمعنى:
هلّا تستغفرون اللّه عزّ وجلّ راجين أن يرحمكم فيغفر لكم ذنوبكم، ويرفع عنكم ما أنتم تستحقون من عقاب على ما سبق منكم من كفر وجرائم سلوكيّة.
قول اللّه عزّ وجلّ:
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) :