فهرس الكتاب

الصفحة 5901 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 109

اطَّيَّرْنا أصلها"تطيّرنا"قلبت التاء طاء لقرب مخرجهما، وسكّنت، وأدغمت بالطاء، وجيء بهمزة الوصل إذ صارت الكلمة مبتدأة بساكن، والغرض تخفيف النطق.

التّطيّر: التّشاؤم بالأشياء، أو بالأشخاص، أو بمسموع أو مرئيّ، أو نحو ذلك.

وأصل التطيّر من زجر العرب للطّير، فإذا طار إلى جهة اليمين تفاءلوا، وإذا طار إلى جهة الشّمال تشاءموا.

وقد دلّت هذه الآية على أن اللّه عزّ وجلّ قد أنزل بثمود على عادته مقادير من البأساء والضّرّاء رغبة في أن يتوبوا ويتضرّعوا سائلين اللّه عزّ وجلّ أن يرفع عنهم ما أنزل بهم، بعد أن يؤمنوا برسولهم صالح عليه السّلام، وبما جاءهم به عن ربّهم.

هذه السّنّة قد أبانها اللّه عزّ وجلّ بقوله في سورة (الأعراف 7/ مصحف 39/ نزول) .

وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) :

البأساء: الجوع، والمشقة، والفقر، وضنك العيش، والحرب.

الضّرّاء: الشّدّة، وكلّ حالة تضرّ في الأموال والأنفس، والغرض تذكيرهم بربّهم، ليتوبوا إليه، ويستغفروه، ويدعوه سائلين أن يكشف عنهم ما نزل بهم ممّا يكرهون، لكنّ الكافرين ينسبون ظاهرات البأساء والضّرّاء إلى شؤم رسلهم وشؤم الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم على سبيل التّطيّر الوهميّ، الّذي لا يكون المتطيّر به سببا لحدوث مصائب البأساء والضّرّاء بحال من الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت