فهرس الكتاب

الصفحة 5908 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 116

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ: أي: إنّ في ذلك لعلامة واضحة على عدل اللّه وجزائه، موجّهة لقوم هم مستعدّون أن يعلموا مجاري سنن اللّه في عباده، وحكمته في تصاريفه، فإذا علموا منها شيئا كان علمهم دافعا لهم إلى الالتزام بطاعته، في أداء ما فرض عليهم، واجتناب ما نهاهم عنه نهي تحريم.

وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (53) : أي: وخلّصنا من الإهلاك التّدميريّ صالحا عليه السّلام، والّذين آمنوا من قومه، وكان لإيمانهم تأثير في سلوكهم، إذ كانوا يتّقون عقاب اللّه على المعاصي، بفعل ما يأمرهم به أمر إيجاب وإلزام، وبترك ما ينهاهم عنه نهي تحريم وحظر.

النجاة: الخلاص من المكروه، يقال لغة:"نجا، ينجو، نجاء، ونجاة من الشيء"أي: خلص من مكروه مرتقب الحدوث من قبله.

ويقال:"أنجى اللّه فلانا ونجّاه"أي: خلّصه من مكروه متوقّع الحدوث.

يَتَّقُونَ: أي: يجعلون بينهم وبين ما يضرّهم ويسوؤهم وقاية، والوقاية من عقاب اللّه وعذابه، تكون بصدق الإيمان به وبما أوجب الإيمان به، وبطاعته مع الإخلاص له جلّ جلاله وعظم سلطانه.

ما طوي بيانه في هذا النّصّ ممّا أراد اللّه بيانه من قصّة ثمود ورسولهم صالح عليه، قد جاء بيانه في النصوص الأخرى الموزعة في سور القرآن.

وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة (النمل) والحمد للّه على مدده ومعونته وفتحه، إنّه العظيم الجليل الوهّاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت