معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 115
العاقبة: الجزاء الّذي يكون بعد عمل العامل.
التّدمير: هو الإهلال مع إبادة المهلك، وهذا يكون مصحوبا غالبا بتعذيب شديد. يقال لغة:"دمّر اللّه القوم تدميرا، ودمّر عليهم"أي:
أهلكهم. ويقال:"دمّر اللّه القرية ودمّر عليها"أي: أبادها وجعلها دارسة.
وعلى قراءة [إنّا دمّرناهم] بكسر همزة"إنّ"تكون الجملة مستأنفة، جوابا لسؤال مطويّ تقديره: كيف كانت عاقبة مكرهم؟ فجاء الجواب: إنّا دمّرناهم وقومهم أجمعين.
والقراءتان من التّفنّن في التّعبير، والمؤدّى واحد.
قول اللّه عزّ وجلّ:
أي: فتلك بيوتهم الباقية من آثارهم في مداين صالح حالة كونها خالية منهم ومن أي ساكن من الناس. بسبب ظلمهم.
خاوِيَةً: أي: خالية من السّاكنين، يقال لغة:"خوى المكان ونحوه يخوي، خيّا، وخواء، وخوى، وخويّا"أي: خلا، والكلمة منصوبة على أنّها حال، والعامل فيه ما في اسم الإشارة من معنى"أشير".
وإنّ آثارهم تدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أهلكهم إهلاكا جماعيّا، دمّرهم فيه تدميرا.
وأكّد اللّه عزّ وجلّ أنّ في هذا الإهلاك التّدميريّ ذي الآثار الباقية في أرضهم، لعلامة جليّة واضحة على أنّ اللّه قد يعاقب في الدّنيا الكافرين الطّاغين المجرمين، إذا اقتضت حكمته ذلك، لتطهير الأرض منهم، وليكونوا عبرة للمعتبرين، فقال تعالى: