فهرس الكتاب

الصفحة 5911 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 119

معاصي النّاس، وتجمع على فواحش، وجاء في القرآن تخصيص هذه المادّة اللّغوية بكبائر الذّنوب المتعلّقة بشهوات الفروج، في معظم النّصوص صراحة.

والمراد هنا بالفاحشة في هذا النّصّ إتيان الذكور شهوة من دون النّساء في أدبارهم.

بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ دلّت هذه العبارة على مطويّ يكشفه حسن التّدبّر.

إنّ لوطا عليه السّلام، لمّا شدّد النّكير على قومه، ولا سيما إنكاره قبيحة حضورهم ومشاهدتهم بأبصارهم ممارسات بعضهم إتيان الرّجال منهم، ردّوا عليه بقولهم مثلا: لسنا شاذّين في أعمالنا هذه عن سائر الأقوام، فكلّ الأقوام يفعلون مثلما نفعل فقال لهم لوط عليه السّلام:

بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ.

أصل الجهل مأخوذ من قول العرب: جهلت القدر تجهل جهلا، أي: اشتدّ غليانها، وهو ضدّ تحلّمت.

ويقال لغة: جهل فلان على غيره، أي: جفا وتسافة.

ويطلق الجهل بمعنى عدم العلم بالشيء.

فدلّ الفعل المضارع في: تَجْهَلُونَ الّذي يفيد معنى التكرار والتّجدّد، على أنّهم يضيفون إلى ممارساتهم قبيحتهم الشّاذّة، غليانا غضبيا ضدّ من ينكر عليهم، ويضيفون أيضا جفاء وتسافها وشتائم يوجّهونها له، أو يوجّهونها لمن يحبّون أن يمارسوا به فاحشتهم، وهو يأبى لأنّه لم يعتدها وليس من أهلها، فيغتصبونه اغتصابا جماعيا، فهم بهذا يجهلون بتكرار آنا فآنا، وتتفاقم الجهالات الصادرات عنهم شدّة وعنفا.

وعلى هذا المعنى قال الشاعر العربيّ:

ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت