معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 125
وبين القراءتين تكامل سيأتي في التّدبّر بيانه إن شاء اللّه.
(67) قرأ نافع، وأبو جعفر: [إذا كنّا ترابا وآباؤنا أئنّا] بحذف همزة الاستفهام قبل"إذا"وإثباتها قبل:"إنّا".
وقرأ ها ابن عامر، والكسائي: [أئذا كنّا ترابا وآباؤنا إنّنا] بإثبات همزة الاستفهام قبل إذا وحذفها قبل [إنّنا] .
وقرأ ها باقي القراء العشرة: [أئذا كنّا ترابا وآباؤنا أئنّا] .
وفي [أئنّا] بإثبات همزة الاستفهام جاء حذف إحدى النونات الثلاث لتوالي الأمثال.
والمؤدّى في هذه القراءات واحد، فكلّها على الاستفهام التعجّبي الإنكاريّ من الكافرين، واختلافها من التّفنّن في البيان.
(71) قرأ ابن كثير: [ضيق] . وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [ضيق] .
الضّيق: كالضّيق كلاهما بمعنى الكرب، والألم الضاغط على النّفس، فهما لغتان متكافئتان.
تمهيد:
هذا الدرس موصول بالآيتين الرابعة والخامسة من الدرس الأوّل من دروس السورة، إذ تحدّثتا عن الّذين لا يؤمنون بالآخرة، وبأنّ لهم سوء العذاب، وبأنّهم في الآخرة هم الأخسرون.
إلّا أنّ الإقناع بالآخرة يأتي بعد الإيمان بتوحيد الرّبوبيّة وتوحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ، وأنّ الناس في الحياة الدنيا مطالبون من ربّهم بأن يعبدوه ولا يشركوا بعبادته أحدا، ليظفروا بالنجاة وبالنعيم الخالد في جنات النعيم. أمّا من كفروا وعصوا فإنّهم يكونون خالدين يوم الدّين في عذاب النار أبدا.