فهرس الكتاب

الصفحة 5918 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 126

ففي الآيات من (59 - 64) من هذا الدّرس تعليم مناظرة جدليّة للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته، كيف يناظر المشركين حول توحيد الرّبوبيّة والإلهيّة للّه عزّ وجلّ، وكيف يقنعهم أو يفحمهم بأنّ اللّه عزّ وجلّ واحد في ربوبيّته لا شريك له، وواحد في إلهيته لا شريك له.

وهذه المناظرة التعلميّة قد اشتملت على مقدّمة وخمس مراحل، كلّ مرحلة منها تعتمد على عرض بعض الظواهر الكونيّة الدالّة على وحدانيّة الخالق الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه، وبإثبات وحدانيّته في ربوبيّته تثبت باللّزووم العقليّ وحدانيّته في إلهيّته تلقائيا، لأنّ من كان هو وحده الرّبّ في الكون كلّه فلا بدّ أن تكون العبادة له وحده لا شريك له، وهذا هو معنى أنّه الإله الواحد الأحد الّذي لا إله يعبد بحقّ سواه.

وفي الآيات من (65 - 75) من هذا الدّرس تعليم أسلوب إقناعيّ مضاف إلى الأساليب الإقناعيّة الموزّعة في سور القرآن المجيد، لمنكري الآخرة.

وجاء في أثناء هذه الآيات تربية من اللّه لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، بأن لا يحزن على الّذين كفروا، إذ عرّضوا نفوسهم بكفرهم وعنادهم للخلود في عذاب النار يوم الدّين، مع ما قد ينزل اللّه عزّ وجلّ بهم من عذاب معجّل في الدنيا، فهم ليسوا أهلا لأن يحزن من أجلهم، ولو كانوا من أقرب النّاس إليهم نسبا. وتربية له بأن لا يكون في كرب وألم ضاغط على نفسه، ممّا يقوم به كبراء مشركي قومه من مكر بتدبيرات خفيّات، لإيقاف مسيرته الدّعويّة، واضطهاد الّذين آمنوا به واتّبعوه، ومن تدبيرات خفيات لمقاومته بالقوّة القتاليّة، والوقوف في شقّ العدوّ المحارب المقاتل. وقد دلّ هذا التوجيه التربويّ في هذه السّورة على أنّ الرّسول صلوات اللّه وسلامه عليه قد كان إبّان نزول سورة (النمل) منشغل القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت