فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 127
حزينا على كفّار عشيرته الأقربين، وكان في كرب وضيق نفسيّ ممّا يبلغه من مكر كبراء كفّار قومه لمقاومة دعوته ومحاربتها، واضّطهاد المؤمنين المستضعفين.
قراءة: يشركون تلائم التعليم الرّبّاني. وقراءة: [تشركون] تلائم حال من يجري معهم المناظرة لدى مخاطبته من يناظرهم من المشركين.
التدبّر التحليلي للآيات من (59 - 64) وفيها تعليم مناظرة جدلية للمشركين مقدّمة تعليم المناظرة الجدليّة للمشركين
قال اللّه عزّ وجلّ:
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) :
اشتملت هذه الآية على بيان كيفيّة افتتاح المناظرة، وأنّ من آداب الدّاعي إلى اللّه المؤمن المسلم أن يفتتحها بخطبة فيها ثلاث فقرات:
الفقرة الأولى: البدء بحمد اللّه، دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ: أي: ابدأ مناظرتك بأن تحمد اللّه.
الفقرة الثانية: أن يسلّم بعد حمد اللّه على أنبيائه ورسله، دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في التعليم: وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى أي:
وقل: سلام على عباد اللّه الّذين اصطفاهم، ومعلوم من نصوص القرآن أنّ الّذين اصطفاهم اللّه من عباده وأوصى بالسّلام عليهم هم رسله، ويدخل في عموم الاصطفاء الأنبياء ولو لم يكونوا رسلا، وقد يلحق بهم حملة رسالات المرسلين من أممهم.
سلام: أي: أمن وسلامة وتحيّة، وهو مبتدأ، وخبره عَلى عِبادِهِ