فهرس الكتاب

الصفحة 5920 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 128

الَّذِينَ ... وجاز الابتداء به مع أنه نكرة، لأنّه دعاء وتحيّة، ومثل هذا يجوز الابتداء فيه بالنكرة.

الفقرة الثالثة: أن يبيّن الموضوع الذي تدور حوله فيما بعد المناظرة الدّينيّة، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في التعليم: آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ: أي: ستدور المناظرة التالية حول أيّ الاحتمالين المتضادّين التاليين هو الحقّ والخير؟

الأوّل: احتمال توحيد اللّه في ربوبيّته وإلهيّته.

الثاني: احتمال اتّخاذ شركاء للّه في ربوبيّته أو إلهيّته.

أيّهما خير مطابق للحقّ، وذو نتائج تحقّق السّعادة، وأيّهما باطل وذو نتائج تجلب الشقاء والتّعاسة؟ هل التّوحيد، أم الشّرك؟

عبارة: أَمَّا أصلها"أم"و"ما"أدغمت الميم بالميم فكتبت"أمّا".

و"أم"هذه هي المتّصلة.

وجاء عرض الموضوع بأسلوب الاستفهام لأنّ المناظرات تعتمد على طرح القضايا بهذا الأسلوب الذي ينبغي فيه عدم التحيّز، كما أبان اللّه عزّ وجلّ بقوله في سورة (سبأ/ 34 مصحف/ 58 نزول) معلّما الداعي إلى اللّه أن يعلن تجرّدّه من الانحياز التّعصّبيّ لمعتقدة لدى المناظرة فيقول لمن يناظرهم: ... وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (24) .

أي: بما أنّنا بحسب معتقدينا على طرفين متناقضين، فلا بدّ أن يكون أحد هذين المعتقدين حقّا، وأن يكون الآخر باطلا، ولا بدّ أن يكون كلّ من فريقينا عرضة لأن يكون على هدى، متمكّنا منه بالبرهان، أو متوغّلا في ضلال عن الحقّ والهدى مبين، لا حجّة له تعذره في ضلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت