فهرس الكتاب

الصفحة 5961 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 168

(1) مكرهم الّذي يمكرونه ضدّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ودعوته، وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوه.

(2) كراهيتهم الشّديدة لهذا الدّين الذي جاءهم به، وتخوّفهم من انتشاره على زعاماتهم في قومهم.

(3) تلهّفهم للتّخلّص من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وتربّصهم به ريب المنون.

(4) استكبارهم عن عبادة اللّه وطاعته في أوامره ونواهيه.

ولكلّ فرد منهم أشياء يخفيها في صدره حتّى عن أقرب النّاس إليه.

واللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه وأحاط علمه بكلّ شيء- عليم بكلّ ذلك، لا يخفى عليه ممّا يكتمونه ويسترونه شيء.

وجاءت عبارة: وَما يُعْلِنُونَ لبيان استقصاء ما يعلمه اللّه من أمور النّاس وأحوالهم، ولدفع توهّم أنّ اللّه يعلم ما تكنّه صدور النّاس ولا يعبأ بما يعلنون، مع ما في ذكر هذه العبارة في آخر آيتها من تناظر جميل مع ما جاء في أواخر الآيات السابقات واللّاحقات: [تستعجلون- لا يشكرون- وَما يُعْلِنُونَ - فِي كِتابٍ مُبِينٍ] .

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (75) .

بعد بيان قضيّة شمول علم اللّه ما يعلنه النّاس وما يخفونه في صدورهم، الّذي هو أخفى الخفايا، ويدلّ باللّزوم العقليّ على شمول علم اللّه لكلّ غائبة في السّماء والأرض، اقتضت الحكمة البيانيّة الإعلام بأنّ كلّ شيء غائب أو مشهود في السّماء والأرض مسجّل مدوّن في كتاب مبين واضح لا غموض ولا خفاء فيه.

وجاءت العبارة بأسلوب الحصر بالنّفي والاستثناء، أي: فما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت