معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 616
إخراج من محيط الخسر، فلا يكون من مستحقي الخلود في دار العذاب يوم الدين، وخسارته تكون في حدود ما تعرّض له من عذاب، وما تعرّض له من خسارة منازل في الجنة، كان باستطاعته أن يرقى إليها لو كان من المتقين المقتصدين، الذين يقتصرون على فعل الواجبات وترك المحرّمات، أو كان من الأبرار أو المحسنين السابقين في الخيرات من نوافل القربات بإذن اللّه.
ثانيا: وأمّا من كان من المؤمنين المقتصدين، الذين يقتصرون على فعل الواجبات وترك المحرّمات، دون الاستزادة من نوافل القربات الّتي يرفعه اللّه بها في درجات جنّات النعيم، فإنّه يخرج نفسه من الخسر الذي يستحقّ به العذاب، فيكون بفضل اللّه من أهل جنّات النّعيم دون أن يعذّبه اللّه في دار العذاب، إذ كان من المتقين عذابها بإيمانه وعمله.
لكنّه يكون خاسرا منازل عالية في الجنّة كان باستطاعته أن يرتقي إليها بفضل اللّه، لو كان من المستزيدين من نوافل القربات الّتي استزاد منها الأبرار والمحسنون.
ثالثا: وأمّا من لا يخسر شيئا ممّا كان باستطاعته أن يغنمه من منازل في جنّات النّعيم، فهو الذي يكون من أهل الفردوس الأعلى في الجنّة، مع النبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصالحين، بفضل اللّه وغفرانه وعفوه، بسبب ما قدّم من نوافل الصالحات والقربات الّتي اكتسب بها رضوان اللّه عزّ وجلّ.
رابعا: وبين من هم في الفردوس الأعلى، ومن هم في أدنى مراتب الجنّة ودرجاتها خاسرون بمقدار نزول درجة كلّ منهم عن مرتبة الفردوس الأعلى، إذ قصّروا فلم يقوموا بأعمال صالحة كان بمقدورهم أن يعملوها، وكان تقصيرهم ناتجا عن تهاون، أو كسل، أو إيثار لمتاع الحياة الدنيا،