فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 615

الألباب الباحثون في العمق، الّذين لا يقتصرون على السّطوح، فكتاب اللّه بحر عميق، لا يكفي في تدبّره التّوقّف عند السّطوح، دون الغوص في الأعماق عن طريق اللّوازم العقليّة.

فما توجّه له جملة: وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ هو القيام بوظيفة تعليم أحكام الدّين للمسلمين، والنّصح بها والإرشاد إلى الاستمساك والعمل بمقتضاها، والسّير على صراطها المستقيم، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، مع التوصية بالصّبر على فعل ما أمر اللّه به، وترك ما نهى اللّه عنه.

الصّبر: قوّة خلقيّة من قوى الإرادة، تمكّن الإنسان من ضبط نفسه، وحبسها، لتحمّل المتاعب والمشقّات والآلام، وضبطها وحبسها عن الاندفاع بعوامل الضّجر والجزع، والسّأم والملل، والعجلة والرّعونة، والغضب والطّيش، والخوف والطّمع، والأهواء والشهوات والغرائز.

سؤال وجوابه:

السؤال: هل الاستثناء في السورة بقول اللّه عزّ وجلّ: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (3) يخرج كلّ من آمن وعمل صالحا وأوصى بالحقّ وأوصى بالصّبر من كلّ خسر، ولو كان من المسرفين على أنفسهم بالمعاصي وارتكاب الكبائر، الظالمين لأنفسهم بها، أو كان من المقتصدين الذين يقتصرون على فعل الواجبات وترك المحرّمات، ولا يستزيدون من نوافل القربات وفعل الخيرات؟؟

الجواب: لدى تدبّر قول اللّه تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2) :

أي: في وحل محيط به من الخسر، فلو استمرّ فيه لكان من الخالدين يوم الدّين في العذاب، يتبيّن لنا ما يلي:

أوّلا: أمّا من كان من المؤمنين المسرفين على أنفسهم في ارتكاب المعاصي من دون الكفر، والظالمين لأنفسهم بها، فإنّه يخرج نفسه بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت