معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 614
بفعله، واجتناب ما نهى اللّه عنه، وأن يوصيه بالصّبر على فعل الواجبات وترك المحرّمات.
فإذا قام المسلمون بهذا الواجب انطبق عليهم أنّهم يتواصون بالصّبر.
ومعلوم أنّ التواصي بالصّبر لا بدّ أن يكون مسبوقا بالتّعريف بما أمر اللّه به عباده من أعمال ظاهرة وباطنة، وبما نهى اللّه عنه عباده من أعمال ظاهرة وباطنة، ومسبوقا بالنّصح بطاعة اللّه فيها، والإرشاد إلى أنّها هي الصراط المستقيم الموصل إلى سعادتي الدنيا والآخرة.
ولمّا كانت الأوامر الدينيّة تحمّل فاعلها مشقّة أدائها، ولا يخفى أنّ تحمل هذه المشقّة يتطلّب صبرا.
ولمّا كانت النّواهي الدّينيّة تحمّل الحريص على الطاعة مشقّة مخالفة شهوات نفسه وأهوائها، ولا يخفى أنّ تحمّل هذه المشقّة يتطلّب صبرا أيضا.
كانت الفقرة الأخيرة من القيام بهذا الواجب هي التوصية بالصّبر، وظاهر أنّ تشارك المؤمنين المسلمين بالقيام بهذا الواجب هو الذي يبرز في المجتمع الإسلاميّ ظاهرة تعليم أحكام الدّين والنّصح والإرشاد، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والتّواصي بالصّبر.
فالتواصي بالصّبر يدلّ باللّزوم الذهنيّ على ما ينبغي أن يكون سابقا له، من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، المسبوقين بالنّصح والإرشاد، اللّذين قد حصل قبلهما البيان والتّعليم والتّبليغ لأحكام دين اللّه.
وعلى سبيل الإيجاز والاقتصاد في العبارة اقتصر النصّ على عبارة:
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ إذ هي تدلّ باللّزوم الذّهني على ما ينبغي أن يكون سابقا لمضمونها، وهذا من أبدع الإيجاز الّذي لا يستقيم تدبّر آيات كتاب اللّه ما لم يلاحظه المتدبّر، إذ هو يعتمد على اللّوازم العقليّة الّتي يكتشفها أولوا