فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 613

هذا ما دلّت عليه في الآية عبارة: وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ.

الوصيّة: بيان مقرون بنصح مؤكّد بعهد. وليست مجرّد بيان عابر، ولا مجرّد نصح بارد أو فاتر، بل هي نصح مشدّد مؤكّد بعهد.

وبهذا المعنى نفهم قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) في معرض الحديث عن إبراهيم عليه السّلام:

إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) .

والتّواصي: تشارك في توجيه الوصيّة، أي: يوصي شخصان فأكثر بعضهم بعضا.

والحقّ: هو البيان أو التّصوّر المطابق للواقع، وضدّه الباطل. وأوّل حقّ في الوجود هو اللّه جلّ جلاله، وصفاته العليّة وأسماؤه الحسنى، ثمّ ما يقضيه اللّه ويقدّره، ثمّ ما يخلقه، وما يبيّنه ويأمر بالإيمان به.

وأوّل ما توجّه له جملة: وَتَواصَوْا بِالْحَقِ القيام بوظيفة دعوة غير المسلمين إلى قضايا الإيمان، والاستمساك بدين اللّه الحقّ، ويأتي من بعد هذا الدّعوة والتوصية بكلّ حقّ من حقوق اللّه، أو حقوق العباد، والتوصية بالاعتراف بأيّ حقّ توصل إليه المعرفة الصحيحة، والعمل بما يقتضيه ذلك الحقّ، وهذه التوصية توجّه للمسلمين ولغير المسلمين.

الصفة الرّابعة: قيام المؤمن المسلم بواجب عليه تجاه غيره من المؤمنين المسلمين.

وواجب المسلم تجاه أخيه المسلم أن يعلّمه ما يجهل من أوامر اللّه ونواهيه، في الدّين اصطفاه لعباده، وأن ينصحه بفعل ما أمر اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت