فهرس الكتاب

الصفحة 5970 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 177

يجتمعوا ضدّك، إلى غير ذلك من أقضية يقضيها بين أفرادهم وجماعاتهم، فلا تكن في ضيق ممّا يمكرون.

يَقْضِي: أي: يبرم ويمضي أحكامه القضائيّة آنا فآنا، وإبرام القضاء يستلزم تنفيذ المقضيّ به في الأجل المحدّد لتنفيذه، وحكم ربّك حكيم دواما.

أي: فأنت ومن يهمّك أمرهم محميّون محفوظون بأقضية ربّك المتتابعة والمصاحبة لما يدبّره الكافرون أعداؤكم ولما يمكرونه آنا فآنا.

وَهُوَ الْعَزِيزُ: أي: وربّك هو القويّ الغالب القدير على حمايتك، وحماية جماعة المؤمنين.

الْعَلِيمُ: أي: العليم بكلّ شيء، ومنه ما يمكرونه ويدبّرونه ضدّكم، فهو سيكفيكهم ما تتخوّفون منه.

فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) : أي: وإذ أعلمناك بأنّ ربّك يقضي بينهم بحكمه، وبأنّه هو وحده في الوجود كلّه العزيز العليم، فالواجب عليك أن تتوكّل على اللّه الّذي اصطفاك بالنّبوّة، واجتباك لحمل الرّسالة الخاتمة للنّاس أجمعين.

إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ: أي: إنّك مستقرّ على الحقّ الثّابت الّذي لا شيء ينقضه، والمبين الواضح الّذي ليس عليه غشاوة ولا غبش، إذ كلّ ما في هذا الدّين من قضايا عقديّة أو خلقيّة أو سلوكيّة، ظاهر الحقّ إذا كان من قضايا الحق، وظاهر الأقوميّة إذا كان من قضايا السّلوك، وظاهر الفضل والكمال إذا كان من قضايا الأخلاق، وكلّ ذلك يمكن وصفه بأنّه حقّ.

التوكل على اللّه: الاستسلام للّه، وتفويض تدبير الأمور وتحقيق المرغوب فيه إليه، مع القيام بالأسباب المستطاعة المادّيّة والمعنوية طاعة لأمره ونهيه، دون تفريط بشيء منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت