فهرس الكتاب

الصفحة 5969 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 176

فالقرآن كالطبيب النّاصح الرّحيم، الّذي يقدّم نصائحه بشأن الوقاية قبل الإصابة بالدّاء، وبالعلاج بعد الإصابة به، فمن عمل بها رحم وستر، ومن أعرض عنها أو أدبر خاب وخسر.

والّذين لا يؤمنون بالقرآن كتاب اللّه المنزّل على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ولا بما جاء فيه من خير عظيم للنّاس، قد حرموا نفوسهم بكفرهم به، واستكبارهم عن اتّباع آياته، من منافع كونه هدى، ومنافع كونه رحمة، وشأنهم كشأن من يحجبون أعينهم عن النور المبين. أو يختبئون في المغارات حتّى تمرّ قوافل الميرة الّتي تعطى مجانا للسّائلين الظاهرين، المعترفين بإنعام المانحين.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

27/ 79 - 78 هذا بيان من اللّه عزّ وجلّ لرسوله، ويلحق به كلّ داع إلى اللّه من أمّته، ثمّ سائر المؤمنين، وفيه طمأنة من اللّه العزيز العليم، بشأن ما يمكره أعداؤه وأعداء دعوته وأعداء الّذين آمنوا به واتّبعوه من تدبيرات في الخفاء، وهو ما جاء بيانه في الآية (70) من الدرس السادس، بقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله: ... وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) .

إِنَّ رَبَّكَ: أي: إنّ ربّك الّذي أرسلك، والمهيمن عليك، والحافظ لك ولدعوتك ولأصحابك بصفات ربوبيّته يقضي بين أفراد أعدائك بحسب ما هم فيه من عداوة ومكر آنا فآنا.

فيكفيك فريقا منهم بالموت، ويردّ فريقا منهم بما يشغله به من أمور نفسه، ويحبط أعمال فريق منهم، ويلقي دواعي الفرقة بين فرقائهم حتّى لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت