فهرس الكتاب

الصفحة 5979 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 186

وفي القراءة الأخرى بكسر همزة"إنّ"على أنّها جملة مستأنفة، أمّا الفتح فعلى تقدير الباء الجارّة أي: بسبب أنّ الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون.

فالمعنى: وإذا وقع قول اللّه على النّاس بإقفال باب التّوبة تمهيدا لقيام السّاعة، أخرجنا لهم من الأرض دابة عجيبة غريبة، هي آية عظيمة من آياتنا للنّاس في الأرض، تكلّم الناس بلغاتهم المختلفات، فتعطيهم يقينا راسخا بربوبيّتنا، وقدرتنا على أن نخلق ما نشاء، ونبدع ما نريد.

والسّبب في إخراج هذه الآية للنّاس أن تكشف لكفّارهم، أنّهم كانوا لا يوقنون بآياتنا العظيمات في خلق السّماوات والأرض، وخلق أنفسهم، ولا يوقنون بآياتنا البيانيّة المنزّلة، ولا بآياتنا الجزائيّة الّتي سلفت في تاريخ الناس، عنادا واستكبارا أو اتّباعا للأهواء والشّهوات والتقاليد العمياء.

أما وقد أقفل باب التوبة، وتقاربت الأحداث الّتي سلفت في تاريخ الناس، عنادا واستكبارا أو اتّباعا للأهواء والشّهوات والتقاليد العمياء.

أما وقد أقفل باب التوبة، وتقاربت الأحداث الّتي هي من أشراط قيام السّاعة، فقد صار من الحكمة وهم ما زالوا في الحياة الدّنيا لم يموتوا أن نخرج لهم آية عظيمة لا يستطيعون أن ينكروا أنّها من آيات ربوبيّتنا، ولكن لا ينفعهم إيمانهم حينئذ، لأنّهم صاروا بحكم الموتى، وبحكم الدّاخلين في ظروف جزاء يوم الدّين، بعد مشاهدتهم لأشراط السّاعة التي سبق أن بيّناها في كتابنا، وعلى لسان رسولنا، وكانوا لها مكذّبين، وعن دلالاتها معرضين، ومدبرين، ولحقائقها جاحدين.

ولا مانع من أن يكون ممّا تكلّمهم به ما دلّت عليه عبارة: [أنّهم كانوا بآياتنا لا يوقنون] وقد يكون من أعمالها أن تجعل على وجوه الكافرين خدوشا تجرحهم بها، فتكون علامات على كفرهم، يقال لغة:

"كلمه، وكلّمه"أي: جرحه.

اليقين: هو العلم الذي لا شكّ فيه، وأدنى درجاته ما اعتمد على أدلّة نظريّة أو خبريّة صادقة لا يعتريها الشّكّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت