فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 191
هذه وأشباهها أعمالهم الّتي هي نتائج تلقائيّة لكفرهم باللّه وبرسوله وبيوم الدّين.
ولا يجدون عذرا يعتذرون به وقد كانوا أئمّة ضلال وإضلال، أو الجنود المخلصين للأئمة المضلّين المغوين، فهم لا ينطقون ونلاحظ أنّ هذه العبارة قد دلّت على الحكم عليهم بأنّهم مجرمون بأعمالهم أيضا، لم يقتصر أمرهم على الكفر والتّكذيب بآيات ربّهم.
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ (85) :
أي: ووقع القول الرّبّانيّ القضائيّ عليهم، المتضمّن أنّهم مجرمون من أخسّ الدّركات، وأنّهم من الخالدين في عذاب النار، وأنّهم من أهل الدّركات السّفلى في جهنّم.
بِما ظَلَمُوا: الباء سببيّة. و"ما"مصدريّة. أي: ووقع القول الرّبّانيّ عليهم حكما وأمرا بالتّنفيذ، بسبب ظلمهم ظلما من أخسّ الدّركات وهذا الظّلم يلائمه أشدّ العذاب، خلودا في الدركات السّفلى من جهنّم.
فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ: أي: فهم عقب وقوع القول الرّبّانيّ عليهم لا ينطقون، شعورا منهم بأنّهم قد كانوا مجرمين حقّا، يستحقّون ما قضى اللّه عزّ وجلّ بشأنهم، وعجزا عن أن يقدّموا عذرا ما، فقد شهدت عليهم بجرائمهم أيديهم وأرجلهم وجلودهم كلّها، وقد دلّت على هذا نصوص أخرى، منها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (65) .
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (فصّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول) :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ