فهرس الكتاب

الصفحة 5985 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 192

سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ... (21) .

قول اللّه عزّ وجلّ:

أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) ؟!

في هذه الآية عود إلى عرض بعض آيات اللّه في كونه الدالّة على ربوبيّة اللّه جلّ جلاله، وعنايته بعباده، وهي موصولة بما جاء في الدّرس السّادس من دروس السّورة (الآيات من 60 - 64) وبما جاء في الدّرس الثالث (الآية 25) .

هذه الآية تتحدّث عن ظاهرتي اللّيل والنّهار من ظواهر آيات اللّه في كونه.

إنّ التّدبير الرّبّانيّ الّذي جعل اللّه عزّ وجلّ به في الأرض ليلا ونهارا متعاقبين، ليسكن النّاس في اللّيل، وليعملوا في النّهار نشيطين يبصرون أماكن أعمالهم والأشياء الّتي يعملونها أو يعملون فيها، والأدوات الّتي يعملون بها، هو من نعمة اللّه على النّاس، ومن عنايته بهم، فالواجب العقليّ عليهم أن يشكروا نعمه الّتي أفاضها عليهم، والّتي لا يستطيعون إحصاءها لو أرادوا أن يعدّوها، وهي في نفوسهم، وفي الكون من حولهم.

أَلَمْ يَرَوْا: استفهام تعجيبيّ من أمر الكافرين الّذين هم المعنيّون الأوّلون بالإقناع في السّورة، حول ربوبيّة اللّه الّتي لا شريك له فيها، وإلهيّته الّتي لا شريك له فيها، والّتي هي اللّازم العقليّ الأوّل لربوبيّته، وحول الجزاء يوم الدّين الّذي هو مقتضى حكمة اللّه في خلق النّاس، وإلّا كان خلقه للنّاس عبثا وهو جلّ جلاله منزّه عن العبث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت