فهرس الكتاب

الصفحة 5987 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 194

قدرته، وكمال حكمته، وعنايته بعباده، وإتقانه العجيب في تدبيراته لكونه، وصنعه البديع.

ولعلماء الكونيات بحوث دقيقة ومستفيضة حول ظاهرتي اللّيل والنّهار، وفوائدهما الجليلة بالنّسبة إلى سكّان الأرض، وحول إبداع التّدبير في دوران الأرض حول نفسها باتّجاه الشّمس لأحداث اللّيل والنهار، ودورانها في مدار حول الشّمس، لإحداث الفصول الأربعة في السّنة الشّمسيّة.

وهذه الآيات يدركها ويستفيد من دلالاتها قوم يؤمنون، أي: قوم لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا بالحقّ كلّما جاءتهم أدلّة فيها إقناع بالحقّ.

الإيمان: التّصديق الإراديّ مع طمأنينة القلب، يقال لغة:"آمن بالشيء"أي: صدّقه، واطمأنّ قلبه لأنّه حقّ وصدق، قال الخليل: الإيمان الطّمأنينة، أي: طمأنينة القلب لصدق القضيّة التي وردت عليه.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (87) :

وفي القراءة الأخرى: وكل آتوه داخرين ومؤدّي القراءتين واحد إلّا أنّ أَتَوْهُ تدلّ على حالة انتهاء المجيء، و [آتوه] تدلّ على حالة حركة المجيء المتتابع.

هذه الآية معطوفة على الآيات التي فيها بيان عن الأحداث المتعلّقة بالأخرة. وفي هذه الآية عود إلى عرض أحداث مستقبلية تتعلّق بأحداث يوم القيامة، بعد فاصل بآية عرض اللّه عزّ وجلّ فيها من آياته الكونيّة في الحياة الدّنيا ظاهرتي اللّيل والنّهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت