فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 195
وهذه المراوحة بين الأنباء عن الآخرة، والحديث عن آيات اللّه في الحياة الدّنيا، أو مطلوب اللّه عزّ وجلّ من عباده فيها، من روائع الأساليب الإقناعيّة بالحقّ، الّتي يجري التنقّل فيها بين الحاضر وبين المستقبل البعيد أو القريب، والعودة بأسلوب المراوحة، فالأحداث عند اللّه عزّ وجلّ ماضيها وحاضرها ومستقبلها هي كالمشهودة الحاضرة، ونسبة تحقّقها بالنّسبة إليه واحدة.
والتربية الحكيمة قد تقتضي المراوحة في العرض بين الماضي والمستقبل والحاضر، وهذا ما نلاحظه في كثير من النّصوص القرآنية.
الصّور: مخلوق من مخلوقات اللّه عظيم، كهيئة القرن إحدى جهتيه فتحة دائريّة ضيّقة، والأخرى واسعة جدّا، وباطنه فارغ، يمكن أن ينفخ فيه، فيصدر صوتا بحسبه.
والملك المكلّف بالنّفخ في الصّور إسرافيل عليه السّلام.
ودلّت النصوص القرآنية على أنّ النّفخات في الصور ثلاث:
النفخة الأولى: نفخة الفزع، دلّت عليها هذه الآية من سورة (النمل) .
النفخة الثانية: نفخة الصّعق، دل عليها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [الزّمر/ 39 مصحف/ 59 نزول] :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ... (68) .
صعق: أي: مات، يقال لغة:"صعق، يصعق، صعقا، وصعقا"أي: مات.
وبهذه النّفخة يموت الإنس والجنّ والملائكة أجمعون، إلّا من