فهرس الكتاب

الصفحة 5989 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 196

شاء اللّه تأخيرهم كإسرافيل النافخ في الصّور عليه السّلام، وبعد ذلك يقبض اللّه أرواحهم.

ويلحق بالصّاعقين سائر الأحياء الأخرى، حتّى لا يبقى في الكون كلّه حيّ إلّا اللّه عزّ وجلّ.

النفخة الثالثة: نفخة البعث، دلّ عليها تتمّة آية (الزّمر) السّابقة، إذ جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ:

ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (68) .

وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة [يس/ 36 مصحف/ 41 نزول] :

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) .

ومن المستبعد أن تكون نفخة الفزع هي نفخة البعث، لأنّ الإحياء يكون بهذه النّفخة، ودلّ النّصّان على أنّ الموتى عقبها مباشرة يقومون ينظرون، وإلى ربّهم يسرعون.

والأرجح أن تكون نفخة الفزع سابقة لنفخة الصّعق، وممهّدة لها، لأنّ نفخة الفزع قال اللّه بشأنها: فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ بالفاء الدّالة على الترتيب مع التّعقيب، وكذلك قال اللّه عزّ وجلّ بشأن نفخة الصعق: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ بالفاء الدّالة على الترتيب مع التعقيب، والصّعق المباشر للنّفخة لا يكون معه فزع، فلا داعي لإدماج نفخة الفزع بنفخة الصّعق، واللّه أعلم.

الفزع: الخوف والذّعر الّذي تظهر له آثار نفور في حركات الجسم.

وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ - وكل آتوه داخرين في القراءة الأخرى: أي:

وكلّ من في السّماوات ومن في الأرض سوف يأتون سراعا إلى ربّهم داخرين، حتّى يقفوا جميعا في محشرهم عنده بعد البعث داخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت