فهرس الكتاب

الصفحة 5990 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 197

داخِرِينَ: أي: أذلّاء خاضعين بانكسار وسكون. الدّاخر: الذّليل الخاضع المنكسر الخاشع، ولفظ داخِرِينَ حال.

جملة: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ليست مرتّبة ترتيبا تعقيبيّا على ما قبلها، بل بينهما فاصل زمنيّ طويل تتمّ فيه الإماتة، ثمّ يكون بعده البعث، ولهذا عطفت بالواو الّتي لا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (88) :

في هذه الآية عود على سبيل المراوحة إلى عرض بعض آيات اللّه في كونه، الدّالّة على طائفة من صفات ربوبيته جلّ جلاله وعظم سلطانه، ومنها علمه الشّامل، وقدرته الّتي يخلق بها ما يشاء، وحكمته في تدبيراته، وإتقانه صنع كلّ شيء، وقد سبق أن عرفنا أنّ وحدته في ربوبيّته تستلزم عقلا أنّه واحد في الإلهيّة لا يشاركه في حقّ الإلهيّة أحد ولا شيء في الوجود كلّه.

أي: وترى الجبال أيّها الرّائي أيّا كنت حالة كونك تراها جامدة، أي: متماسكة لا حركة لذرّاتها، ولا سير لها في جملتها، وهي في واقع حالها تمرّ مرّ السّحاب، الّذي تتحرّك ذرّاته تحرّكا داخليّا، ويسير في جملته من موقع إلى موقع في السّماء.

وكذلك حال الجبال، وسائر ما في الأرض، إذ ذرّات كلّ شيء تتحرّك حركات في دوائر وأفلاك مقفلة، وجملة الأرض مع جبالها تمرّ سائرة في دورة يوميّة حول نفسها، وفي دورة سنويّة حول الشّمس.

هذا ما أثبتته العلوم الكونيّة، الّتي توصّل علماء البحث العلميّ إلى بعض حقائقها، بعد أكثر من ثلاثة عشر قرنا من نزول القرآن المجيد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت