فهرس الكتاب

الصفحة 6002 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 209

آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها والآيات التي سيريها اللّه للنّاس في الدنيا ترجع إلى الكليّات التالية:

(1) ما يراه كلّ محتضر قبيل موته من بعض أمور الآخرة، فالمؤمن يرى منزله من الجنّة، فيحبّ لقاء اللّه، فيحبّ اللّه لقاءه، والكافر يرى مكانه من النّار، فيكره لقاء اللّه، فيكره اللّه لقاءه، وهذا من آيات اللّه على أنّ ما جاء في القرآن عن الآخرة حقّ لا ريب فيه.

(2) ما يحقّق اللّه عزّ وجلّ من أخبار عن أحداث مستقبليّة، جاءت في بيانات القرآن أو في أحاديث الرّسول الصحيحة، آنا فآنا، كأشراط السّاعة.

(3) ما يكشف اللّه للنّاس من آيات كونيّة بالوسائل العلميّة فتظهر مطابقتها لما جاء في النّصوص القرآنيّة، أو في بيانات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ولم يكن النّاس في جميع الأرض يعلمون عنها شيئا إبّان تنزيل القرآن.

وهذا ما بدأ الباحثون ينقّبون عنه، ويعطونه عنوان"الإعجاز العلميّ في القرآن والسّنّة"وقد ظهر حتّى الآن الكثير من هذا الإعجاز العلمي، وهذا من آيات اللّه الّتي وعد اللّه بأن يريها للنّاس، على لسان رسوله.

وقد جاء تفصيل هذا الوعد ببيان مباشر منه جلّ جلاله فقال تعالى في سورة [فصلت/ 41 مصحف/ 61 نزول] :

سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) .

يتحدّث اللّه عزّ وجلّ بضمير المتكلّم العظيم الّذي هو على كلّ شيء شهيد، لا تخفى عليه ذرّة ولا أصغر في كلّ الوجود.

وآياته في الآفاق وفي الأنفس هي العجائب الكونيّة الدّالّة على صفات ربوبيّته، الدّالّات على وحدانيّته في ربوبيّته وفي آلهيّته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت