معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 215
في هذه الآيات توكيد الأخبار في عدّة مواضع ب"إنّ- والجملة الاسميّة"وهي: [إنّي ألقي- إنّه من سليمان- وإنّه بسم اللّه- إنّ الملوك- وإنّي مرسلة إليهم"."
والداعي لهذه التوكيدات إقناع الملكة"بلقيس"رجال دولتها بأنّ الحكمة تقتضي عدم اللّجوء إلى قتال سليمان، بعد قولهم لها: قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ (33) معلنين بهذا استعدادهم للقتال.
(7) قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول العفريت من الجنّ بشأن عرش بلقيس:
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) :
فأكّد العفريت عبارته ب"إنّ- الجملة الاسميّة- اللّام المزحلقة".
والداعي شعوره بأنّ سليمان يشكّ في قدرته وفي أمانته على عرش الملكة"بلقيس"العظيم بحجمه وجواهره.
(8) قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى ما قاله سليمان عليه السّلام، حين رأى عرش"بلقيس"مستقرّا عنده قبل أن يرتدّ إليه طرفه:
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ:
جاء في هذا النّصّ التّوكيد ب"إنّما"الحاصرة في عبارة: وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ. والتوكيد ب"إنّ- والجملة الاسمية"في عبارة فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ.
والتوكيد فيهما موجّه للجاهلين الّذين يشكّون، أو لم يثبت بعد لديهم ما فيهما من حقائق إيمانيّة.