معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 216
(9) قول اللّه عزّ وجلّ في حكاية قصّة"بلقيس"ودعوتها لدخول صرح"سليمان"عليه السّلام:
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (44) :
في عبارة"سليمان"عليه السّلام: إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ التوكيد ب"إنّ- والجملة الاسمية"وأرى أن التصريح بقوله: [صرح] بقوّة التوكيد بضمير الفصل، إذ كان يكفي أن يقول: إنّه ممرّد من قوارير، والداعي رفع توهّمها أنّها تخوض في ماء.
وفي عبارة"بلقيس": رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ... التوكيد ب"إنّ- والجملة الاسميّة".
والداعي لتوكيدها إثبات صدق إيمانها وإسلامها، بعد أن كانت كافرة من قوم كافرين يسجدون للشّمس، فمثل هذا التحوّل يحتاج توكيدا.
(10) وقول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله، والمقصودون بالتوكيد فيه الّذين يحسن توكيد الخبر لهم من الناس مسلمين أم غير مسلمين:
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (73) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (74) :
في كلّ آية من هاتين الآيتين توكيد الخبر الذي اشتملت عليه ب"إنّ- والجملة الاسميّة- واللّام المزحلقة إلى الخبر".
(11) وقول اللّه عزّ وجلّ:
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) :