فهرس الكتاب

الصفحة 6013 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 220

أرسلنا- ومكرنا- أنّا دمّرناهم- وأنجينا- فأنجيناه- قدّرناها- وأمطرنا].

ونظائرها في الآيات"60 و81 و82 و83 و86".

خامسا ومن اللّطائف البلاغيّة في تحرّي الدقّة،

استعمال الفعل الماضي المبني لما لم يسمّ فاعله، في حكاية حدث جرى، لأنّه الملائم لواقع حال من جرى له الحدث الّذي لم يكن يعلم الفاعل حينئذ.

ومنه في السّورة لدى الحديث عن موسى عليه السّلام، إذ جاء إلى النّار الّتي آنسها عن بعد:

فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (8) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) :

إنّ موسى عليه السّلام لمّا سمع صوتا يناديه لم يكن يعلم من الّذي كان يناديه، فكان من الملائم أن يقال: نُودِيَ لا أن يقال: فناداه اللّه.

وبعد جملتين أبان اللّه عزّ وجلّ أنّه هو الّذي يكلّمه. وهذا من الدّقّة التّامة في وضع صيغ الألفاظ في مواضعها.

سادسا ومن الفنون البلاغيّة الّتي علّمنا القرآن حسن استخدامها،

فنّ استقطاع النّصّ من الحدث الّذي كان في الماضي، أو سوف يجري في المستقبل، وتقديمه في البيان كما لو كان يجري في الحاضر.

ومنه في السّورة في معرض خطاب اللّه موسى عليه السّلام:

وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت