معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 623
داخل مملكة ذاته، بحاجة إلى حصن حصين من الصّبر، حتّى يقيه ضعف الإرادة وخور العزيمة.
لكنّ الجمهور الأعظم من النّاس تتحكّم بإراداتهم أهواؤهم وشهواتهم وغرائزهم الجانحة عن صراط اللّه المستقيم، ثمّ تكون السّلطة التشريعيّة في ذواتهم مسخّرة لخدمة هذه الأهواء والشهوات والغرائز، فتعمى عن إدراك الحقّ والخير والفضيلة، وبدل أن تؤدّي القدرات الفكريّة فيه وظيفتها الفطريّة في خدمة الحقّ والخير والفضيلة، تؤدّي وظيفة تقديم وسائل الغواية والشرّ والضّرّ والإفساد في الأرض، بألوان من المكر والتحايل والكيد الشيطانيّة، وتجتالها الشياطين وتهيم بها في كلّ واد قذر وخيم، وعندئذ ينغمس الإنسان في الخسران المبين، في الدنيا دار الابتلاء، وفي الآخرة دار الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء.
ربّنا آتنا رشدنا ولا تجعلنا من الخاسرين.
وبهذا انتهى تدبّر سورة"العصر"بفتح من اللّه ومعونة وتوفيق