فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 309
المتاع: كلّ شيء ينتفع به والفناء يأتي عليه في الدّنيا. أمّا النعيم فقد خصّه اللّه عزّ وجلّ في القرآن بما يكون في الجنّة يوم الدّين من لذّات وسعادات، والدّنيا لا نعيم فيها، وإنّما فيها تمتّع زائل ومشوب بالمنغّصات.
ثَلاثَةَ أَيَّامٍ: أي: ثلاثة أيام بلياليها فقط، وفي اليوم الرابع بدءا من أوّله ينتهي استمتاعكم، ويأتي وقت عذابكم.
ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ: أي: ذلك العذاب الأليم العظيم الّذي سينزل عليكم من ربّكم مع بدء اليوم الرابع وعد صادق حقّا، جاءت الإشارة باسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد، للدّلالة على عظم العذاب الموعود به، وشدّة إيلامه للمعذّبين.
غَيْرُ مَكْذُوبٍ: أي: غير موعود وعدا كذبا، يقال لغة:"ما كذب الرّسول قومه وعده"فوعده غير مكذوب. ويقال:"كذب إبليس آدم حديثه"فحديثه مكذوب.
فلا حاجة مع هذا إلى تقدير معمول محذوف، كأن نقول: مكذوب فيه.
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا: أي: فلمّا جاء وقت تنفيذ أمرنا الّذي قضيناه، بتنجية صالح والّذين آمنوا معه، وإهلاك سائر ثمود بسبب ظلمهم.
نَجَّيْنا صالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ:
النّجاة: الخلاص من المكروه.
أي: خلّصنا الّذين قضينا أن نخلّصهم من الإهلاك، وهم صالح والّذين آمنوا معه، بوسيلة هي من آثار رحمتنا، وخلصناهم من الخزي الّذي نزل بكفّار ثمود يومئذ قبل إماتتهم، إذ سبق إماتتهم إذلالهم وإسقاطهم على ركبهم ووجوههم خزايا مهانين محتقرين، وتعذيبهم عذابا أليما.