فهرس الكتاب

الصفحة 6103 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 310

الخزي: الوقوع في الشرّ والعذاب والبلايا، والذّلّ والهوان، والافتضاح بالقبائح.

فدلّ هذا البيان على أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر صالحا عليه السّلام، بأن يبتعد هو والّذين آمنوا معه عن مواقع تنزّل العذاب، قبل الموعد المحدّد لإنزاله، وأنّهم خرجوا من أرض ثمود وابتعدوا عن مواقع تنزّل العذاب كما أمر اللّه، وأنّ اللّه عزّ وجلّ حمى برحمته المكان الّذي وصلوا إليه من أن يصيبه شيء ممّا نزل بالقوم المعذّبين المهلكين، فلم ينزل بهم خزي ولا إهلاك.

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) : جاء في هذه العبارة تمجيد للّه عزّ وجلّ بقوّته وعزّته.

الْقَوِيُ: أي: ذو القوة العظيمة الكبرى، الّتي يفعل بها ما يشاء من كلّ أمر حكيم مهما احتاج الأمر الذي يفعله من قوّة عظيمة.

الْعَزِيزُ: أي: ذو القوّة الغالبة لكلّ القوى.

وأرى في هذا البيان عقب بيان تنجية صالح والّذين آمنوا معه، إشارة إلى أنّ تنجيتهم قد كانت ذات ظروف تحتاج قوّة عظيمة وعزّة غالبة.

فهل نجّاهم اللّه مع أنّ أمكنة وجودهم قد كانت في محيط تنزّلات وسائل تعذيب كفّار ثمود وإهلاكهم؟! اللّه أعلم.

وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ: أي: وقبضت الصّيحة على الّذين ظلموا وهم كفّار ثمود، قبضة تعذيب وإخزاء وإهلاك مستأصل. الصّيحة:

صوت عظيم مميت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت